السيد محمد سعيد الحكيم

444

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

وهو ( ع ) بذلك يشير إلى أن السيرة الرشيدة التي ينبغي اتباعها والتمسك بها هي سيرة النبي وأمير المؤمنين ( صلوات الله عليهما وآلهما ) ، دون سيرة غيرهما ممن استولى على السلطة .

--> ورابعاً : لأن المعركة في الطف قد تضمنت ما لا يناسب ذلك . ففي حديث عفيف بن زهير - وكان ممن شهد المعركة - قال : « وخرج يزيد بن معقل . . . فقال : يا برير بن خضير كيف ترى صنع الله بك ؟ قال : صنع الله - والله - بي خيراً ، وصنع الله بك شراً . قال : كذبت ، وقبل اليوم ما كنت كذاباً . هل تذكر وأنا أماشيك في بني لوذان وأنت تقول : إن عثمان بن عفان كان على نفسه مسرفاً ، وإن معاوية بن أبي سفيان ضال مضل ، وإن إمام الهدى والحق علي بن أبي طالب ؟ فقال له برير : أشهد أن هذا رأيي وقولي . فقال له يزيد بن معقل : فإني أشهد أنك من الضالين . فقال له برير بن خضير : هل لك ؟ فلأباهلك ، ولندع الله أن يلعن الكاذب ، وأن يقتل المبطل ، ثم اخرج فلأبارزك ؟ قال : فخرجا ، فرفعا أيديهما إلى الله يدعوانه أن يلعن الكاذب ، وأن يقتل المحقُّ المبطلَ ، ثم برز كل واحد منهما لصاحبه ، فاختلفا ضربتين ، فضرب يزيد بن معقل برير بن خضير ضربة خفيفة لم تضره شيئاً ، وضربه برير بن خضير ضربة قدّت المغفر وبلغت الدماغ ، فخرّ كأنما هوى من حالق ، وإن سيف برير بن خضير لثابت في رأسه . فكأني أنظر إليه ينضنضه من رأسه . . . » . تاريخ الطبري ج : 4 ص : 328 - 329 في أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة . وفي حديث هانئ بن عروة أن نافع بن هلال كان يقاتل يومئذ وهو يقول : « أنا الجملي ، أنا على دين علي » . قال : فخرج إليه رجل يقال له : مزاحم بن حريث ، فقال : « أنا على دين عثمان » . فقال له : « أنت على دين شيطان . ثم حمل عليه فقتله » . تاريخ الطبري ج : 4 ص : 331 في أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة ، واللفظ له . مقتل الحسين للخوارزمي ج : 2 ص : 5 . وقد ذكر ابن كثير كلام نافع من غير أن يذكر تتمة الرواية . راجع البداية والنهاية ج : 8 ص : 199 في أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة . ومن الظاهر أن ذلك بمرأى ومسمع من الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، وما كانا ليخالفانه في الرأي ، فكيف يصدَّق عليه ( ع ) مع ذلك أن يلتزم بسيرة الخلفاء وفيهم عثمان ؟ ! . . . إلى غير ذلك مما يشهد بافتعال هذه الزيادة على سيد الشهداء ( صلوات الله عليه ) .